محمد بن زكريا الرازي

154

الحاوي في الطب

غايصة أو سابحة ، ودليل المعدة الباردة كثرة الشهوة وقلة العطش والجشاء الحامض وقلة الاستمراء للأغذية الباردة والغليظة والحبوب الغليظة والانتفاع بالحارة اللطيفة ، ودليل المعدة الحارة التي فيها سوء مزاج حار الجشاء الدخاني وكثرة العطش وفساد الأطعمة اللطيفة كلحم السمك الرخص والفراريج فيها وتهضم الأطعمة الباردة وقلة الشهوة ، ودليل سوء المزاج الرطب قلة العطش وكراهة الأطعمة الرطبة والتأذي بها والانتفاع بالإقلال من الأغذية والأغذية اليابسة ، ودليل اليابسة بالضد أي كثرة العطش والانتفاع بالأغذية الرطبة ، ودليل هذه الأمزجة والمعدة إذا كانت مع أخلاط أن يعرض لمن ينصب إلى معدته بلغم مفرد جشاء حامض من غير أن يكونوا تناولوا شيئا ، ولمن ينصب إلى معدته مرار جشاء دخاني من غير غذاء ، ويعرض لهما جميعا إن كان الخلط فيهم قليلا القيء بعد الطعام . وإن كان كثيرا فقبل الطعام فهذه تخصهم مع سائر الدلائل الحرارة والبرودة فإنها عامة لهم ، ودليل الأخلاط الغائصة في المعدة أن يعرض التحمض والغثي بشدة ولم يعرض القيء بحسب الغثي ، ودليلها إذا كانت سائحة انبعاث القيء سريعا ، وإذا كان غائصا فهو محتاج إلى الأيارج والأدوية المقطعة ، وأما سوء المزاج اليابس فيكون علاجه بأن يكسب الجسم كيموسات ، رطبه بالحمام والأغذية على ما وصفنا . في الثالثة من « القوى الطبيعية » : قال : القراقر عرض خاص لضعف المعدة لأنه يحدث إذا ضعفت عن الاحتواء على الطعام التفافا واحتواء محكما ، لكنه يبقى بينه وبينها مواضع خالية فتثقل فيها الرطوبة المحتبسة فيها من موضع إلى موضع ، فيحدث في تلك المواضع قراقر بحسب أشكالها ، قال : ومن عرض له هذا لا يستحكم استمراء طعامه ويلبث أيضا الثقل مدة طويلة لأن هضمه يبطئ أكثر والطعام لا ينزل حتى ينهضم ، والهضم إنما يستحكم بشدة التفاف المعدة واحتوائها على الطعام . لي : وأشار إلى ضعف القوة الماسكة منها في هذا الموضع . قال : ويستدل على ضعف المعدة بأن الأطعمة وإن كانت لطيفة تطفو فيها ويحدث قراقر ونفخ ، وأما المعدة القوية فيسرع إليها انحدار الأطعمة اللطيفة وانحدار اللحم أيضا والخبز السميذ الكثير . لي : علامة قوة المعدة سرعة انحدار الغذاء عنها وبالضد ، ومن تغثي نفسه جدا ويكره الطعام إن قصدته على تناوله تقيأ سريعا ، وإن حمل نفسه على ضبطه عرض له فواق وتهوع وأحس في معدته ينقلب إلى فوق ، وذلك لأن المعدة حينئذ تشتاق إلى دفع ما فيها ، وفم المعدة يعرض له الشوق إلى دفع ما فيها ، وفم المعدة يعرض له الشوق إلى دفع الطعام بالقيء إما لكثرته فيثقل عليه أو لحدته أو لذعه ، ويعرض له هذا دائما لمن في أعالي معدته ضعف . من « منافع الأعضاء » : قال : إذا رأيت إنسان لا تنشط نفسه لأكل الطعام الكثير الغذاء